ابن إدريس الحلي

434

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فصل قوله تعالى : * ( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ { 103 } ) * الآية : 103 . هذه الآية من الأدلّة الواضحة على بطلان مذهب المجبرة من قولهم : من أنّ الله تعالى هو الخالق للكفر والمعاصي وعبادة الأصنام وغيرها من القبائح ( 1 ) ، لأنّه تعالى نفى أن يكون هو الّذي جعل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وعندهم أنّ الله تعالى هو الجاعل له والخالق ، تكذيباً لله وجرأة عليه ، ثم بيّن تعالى أنّ هؤلاء بهذا القول قد كفروا بالله وافتروا عليه ، بأن أضافوا إليه ما ليس بفعل له ، وذلك واضح لا اشكال فيه ( 2 ) . والبحيرة : هي الناقة التي تشق أذنها ، يقال : بحرت الناقة أبحرها بحراً ، والناقة مبحورة وبحيرة إذا شققتها شقاً واسعاً ، ومنه البحر لسعته . وكانت الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن وكان آخرها ذكراً بحروا أذنها ، أي شقوها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ولم تطرد عن ماء ولم تمنع من رعي ، وإذا لقيها المعيي لم يركبها ( 3 ) . والسائبة : المخلاة وهي المسيبة ، وكانوا في الجاهلية إذا نذر إنسان لقدوم من سفر ، أو برء من مرض ، أو ما أشبه ذلك قال : ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 41 .